السيد محمد باقر الخوانساري

98

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وأقول : ومن جملة ما سئل عنه - ره - بالفارسيّة وهو موجود في جملة ما نقل عنه من أجوبة المسائل بم بلغت ما بلغت من العلم والعزّة والشرف والقبول في الدنيا والآخرة ؟ . فكتب في الجواب : لا أعلم من نفسي شيئا أستحقّ به ذلك إلّا أنّي لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا ولا أجعلها في عدد الموجودين ، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم ، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت وقدّمته على كلّ مرحلة دائما . هذا ، ولم أر إلى الآن روايته بطريق الإجازة وغيرها من أنحاء التحمّل إلّا عن والده الأجل وشيخه الأكمل الّذى هو مولينا محمّد أكمل بحقّ روايته المعروفة عن جملة من مشايخه المعظّمين منهم المولى ميرزا محمّد بن الحسن الشيرواني ، والشيخ جعفر القاضي ، والآقا جمال الدين الخوانساري عن مولينا محمّد تقى المجلسي بل عن المولى العلّامة سمينا المجلسي عن والده المذكور كما ذكره جماعة من المتأخّرين الصدور . وقد توفّى - رحمة اللّه تعالى عليه - بأرض الحائر المقدّس في حدود سنة ثمان ومأتين بعد الألف وهو قد جاوز التسعين ودفن في الرواق الشرقي المطهّر قريبا ممّا يلي أرجل الشهداء - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين - . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الميم ترجمة ولده الآقا محمّد علىّ المبرور المذكور مع الإشارة إلى جملة من طرائف أحواله وأخباره ، والاشعار بتراجم جماعة من أهل بيته المتعاقبين على آثاره ، وأمّا أخوه الأصغر الّذى هو الولد الآخر لصاحب الترجمة - أعلى اللّه مقامه - فهو أيضا من أعاظم العلماء والمجتهدين وأفاخم الفقهاء والاصوليّين يسمّى بالآقا عبد الحسين ، وهو الّذي كتب لأجله والده المعظّم حاشية أصول المعالم ، وله أيضا شرح على المعالم مبسوط مشتمل على تحقيقات أنيقة قلّ ما يوجد في شيء من كتب الأصول بلغ فيه إلى مباحث الاستصحاب وكان - ره - متوطّنا ببلدة همدان العجم طول حياته مجتنبا عن العشرة التامّة والسلوك مع قاطبة الخلق بحسن الخلق وقد أدركنا برهة من زمانه ، وتوفّى بعد نيف وأربعين ومأتين فوق الألف - أفاض اللّه على روحه المطهّر شآبيب الغفران - .